مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
383
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
الحدّ من غير تعذيب ، فإن علم قطع أعجل من هذا قُطع به » « 1 » . وجعله العلّامة الحلّي أيضاً أقرب ، قال في قصاص العين : « الأقرب أخذها [ العين ] بحديدة معوجة ؛ فإنّه أسهل » « 2 » ، وإطلاقه يشمل ما لو كانت الجناية بأصعب أو أسهل أو مساوي . ولكن الظاهر من إطلاق القطع في الآية وكلمات الفقهاء هو القطع المتعارف ، ولذا جعله المحقّق الحلّي في قصاص العين أولى « 3 » . والتفصيل في محلّه . ( انظر : حدّ ) أمّا الجنايات الموجبة للقصاص ، فلو صدرت الجناية من الجاني بالأخفّ الأسهل فقد تقتضي المماثلة لزوم الاقتصار على الأخفّ المماثل ولا يجوز بالمتعارف ، قال المحقّق النجفي : « ولو قلع عين إنسان فهل له قلع عين الجاني بيده ؟ الظاهر ذلك ؛ لإطلاق الأدلّة ، بل لا أجد خلافاً بيننا في أصل الجواز وإن قال المصنّف : الأولى انتزاعها بحديدة معوجة ؛ فإنّه أسهل ، بل في القواعد : الأقرب ذلك ، لكنّه ليس إشارة إلى خلافٍ ، كما اعترف به في كشف اللثام وغيره . نعم ، عن الشافعي في أحد قوليه عدم جواز القصاص إلّابحديدة ، بل قد يكون القلع باليد أسهل من الحديدة ، فيصير حينئذٍ أولى من الحديدة ، وخصوصاً مع فرض كون الجاني قلعها بيده ؛ فإنّ المماثلة فيه حينئذٍ أتمّ . نعم ، لو فرض أنّ الجاني قلعها بحديدة ، وفرض كونه أسهل ، كان الأولى مراعاة المماثلة ، وإن كان لو لم يراعها لم يستحقّ عليه تعزيراً وتأديباً كما في كشف اللثام ؛ ولعلّه لعدم الدليل على حرمته بعد أن لم يكن مُثلةً ، وقد اطلق [ في قوله تعالى : ] « الْعَيْنَ بِالْعَيْنِ » « 4 » من دون اعتبار كيفية خاصّة . ولكن لا يخلو من نظر مع فرض زيادة العقاب ؛ فإنّه إيلام غير مستحقّ ، يندرج في الظلم ، بل الأولى للمجني عليه مراعاة
--> ( 1 ) المبسوط 5 : 372 - 373 ( 2 ) القواعد 3 : 638 . وانظر : الإرشاد 2 : 211 ( 3 ) الشرائع 4 : 235 . وانظر : المسالك 15 : 275 ( 4 ) المائدة : 45